في ذكر شيء من خصائص رسول الله صلى الله عليه وسلم التي لم يشاركه فيها غيره قد أكثر أصحابنا وغيرهم من ذكر هذا الفصل في أوائل كتب النكاح من مصنفاتهم تأسيا بالإمام أبي عبدالله صاحب المذهب فإنه ذكر طرفا من ذلك هنالك وحكى الصيمري عن أبي علي بن خيران أنه منع من الكلام في خصائص رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحكام النكاح وكذا في الإمامة ووجهه أن ذلك قد انقضى فلا عمل يتعلق به وليس منه من دقيق العلم ما يقع به التدريب فلا وجه لتضييع الزمان برجم الظنون فيه وقال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح بعد حكايته ذلك وهذا غريب مليح والله أعلم وقال إمام الحرمين قال المحققون وذكر الخلاف في مسائل الخصائص خبط لا فائدة فيه فإنه لا يتعلق به حكم ناجز تمس الحاجة اليه وإنما يجري الخلاف فيما لا نجد بدا من إثبات حكم فيه فإن الأقيسة لا مجال لها والأحكام الخاصة تتبع فيها النصوص وما لا نص فيه فالخلاف فيه هجوم على الغيب من غير فائدة وقال الشيخ أبو زكريا النووي الصواب الجزم بجواز ذلك بل باستحبابه ولو قيل بوجوبه لم يكن بعيدا إذ لم يمنع من إجماع وربما رأى جاهل بعض الخصائص ثابتا في الصحيح فيعمل به أخذا بأصل التأسي فوجب بيانها لتعرف فلا مشاركة فيها وأي فائدة أعظم من هذه وأما ما يقع في أثناء الخصائص مما لا فائدة فيه اليوم فقليل جدا لا تخلو أبواب الفقه عن مثله للتدرب ومعرفة الأدلة وأما جمهور الأصحاب فلم يعرجوا على ما ذكره ابن خيران وإمام الحرمينن بل ذكروا ذلك مستقصى لزيادة العلم لا سيما الإمام أبو العباس أحمد بن أبي أحمد بن القاص صاحب كتاب التلخيص وقد رتب الحافظ أبو بكر البيهقي على كلامه في ذلك سننه الكبير ولكن فرع كثيرا من ذلك على أحاديث فيها نظر سأذكرها إن شاء الله تعالى وقد رتبوا الكلام فيها على أربعة أنحاء الأول ما وجب عليه دون غيره الثاني ما حرم عليه دون غيره الثالث ما أبيح له دون غيره الرابع ما اختص به من الفضائل دون غيره فذكروا في كل منها أحكام النكاح وغيرها وقد رأيت أن أرتبها على نوع آخر أقرب تناولا مما ذكروا إن شاء الله تعالى فأقول وبالله التوفيق الخصائص على قسمين أحدهما ما اختص به عن سائر إخوانه من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين الثاني ما اختص به من الأحكام دون أمته
